محمد المختار ولد أباه
399
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
الرُّسُلُ ( آل عمران ، الآية 144 ) ، قال : إن الاستثناء هنا مفرّغ لتوسطه بين المبتدأ والخبر . ولم يتم الكلام قبله وهذا هو معنى المفرغ « 1 » . وفسره في أمثلة ، وقع التفريغ فيها للمفعول : مثل قوله جل وعلا : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ( البقرة - الآية 9 ) ، وقوله عز وجل : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( البقرة - الآية 26 ) « 2 » . ومن أمثلة ما فرغ للمجرور قوله تعالى حكاية عن اليهود وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ( آل عمران - الآية 73 ) « 3 » . وقد يفرغ الاستثناء لتوسطه بين المبتدأ والخبر ، كقوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( آل عمران - الآية 185 ) وبين الفعل والمفعول مثل قوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ( النساء - الآية 84 ) « 4 » أو توسطه بين اسم كان وخبرها ، ومثل ما في الآية الكريمة : فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) ( الأعراف ) « 5 » ، أو وقوعه بين الفعل المقدم والفاعل المؤخر مثل قوله تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) ( الإسراء ) « 6 » . ولقد اجتهد المؤلف في تحرير حدّى الاستثناء المتصل والمنقطع . فقال إن النحاة والأصوليين يقولون : إن الاستثناء المنقطع ضابطه أن يكون ما بعد « إلا » من غير جنس ما قبلها . . نحو قام القوم الا حمارا ، وإن كان من جنسه فهو متصل نحو قام القوم إلا زيدا وهذا الضابطان باطلان لإجماع المفسرين على انقطاع الاستثناء في قوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [ الدخان / 56 ] وهو استثناء من الجنس ، ومثله قوله جل وعلا : لا تَأْكُلُوا
--> ( 1 ) الاستغناء : 171 . ( 2 ) الاستغناء : 153 وص 155 . ( 3 ) الاستغناء : 164 . ( 4 ) الاستغناء : 174 - 175 . ( 5 ) الاستغناء : 191 . ( 6 ) الاستغناء : 221 .